عبد القادر الجيلاني

125

السفينة القادرية

الفضل على البرية ويا باسط اليدين بالرحمة والعطية يا صاحب المواهب السنية ، صل على سيدنا محمد خير الورى بالسجية واغفر لنا يا ذا العلى في هذه العشية . كتب اللّه عز وجل له مائة ألف ألف حسنة ومحا عنه مائة ألف ألف سيئة ورفع له مائة ألف ألف درجة ، وإذا كان يوم القيامة زاحم إبراهيم عليه السلام في قبته . وهذه الصلاة التي أهداها القطب الرازي إلى ابن العراقي « 1 » وذكر أن من قرأها كل يوم كان في قلب القطب الذي هو الكعبة الحقيقية محل نظر اللّه تعالى من هذا العالم وهي هذه : اللهم جدد وجرّد من صلواتك التامات وتحياتك الزاكيات ورضوانك الأكبر الأتم الأدوم على أكمل عبد لك في هذا العالم من بني آدم الذي أقمته لك ظلا وجعلته لحوائج خلقك قبلة ومحلا واصطفيته لنفسك وأقمته بحجتك وأظهرته بصورتك واخترته مستوى لتجليك ومنزلا لتنفيذ أوامرك ونواهيك في أرضك وسمواتك واسطة بينك وبين مكوناتك ، وبلغ سلام عبدك هذا إليه فعليه منك الآن من عبدك أفضل الصلاة وأشرف التحيات وأزكى التسليمات ، اللهم ذكّره بي ليذكرني عندك بما أنت تعلم إنه نافع لي عاجلا وآجلا على قدر معرفته ومنزلته لديك لا على قدر علمي ، ومنتهى فهمي إنك بكل فضل جدير وعلى ما تشاء قدير وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

--> - وكان ذلك سنة ثلاث وستمائة . وانتهى بهم المطاف بعد أن تنقلوا إلى مكة المكرمة ، وفي سنة ثلاث وثلاثين وستمائة رأى في منامه ثلاث مرات قائلا يقول له : قم وسر إلى طندتا فإنك تقيم بها وتربي بها رجالا . وسافر إلى العراق فتلقاه أشياخنا سيدي عبد القادر وسيدي أحمد الرفاعي ، فقالا يا أحمد مفاتيح العراق والهند والروم والمشرق والمغرب بأيدينا فاختر أي مفتاح شئت منها فقال لهما : لا حاجة لي بمفاتيحكما ما آخذ المفتاح إلّا من الفتاح . ولقب بالبدوي لكثرة ما يتلثم بلثامين وتمنى أحدهم أن يرى وجهه فقال يا عبد المجيد كل نظرة برجل فقال : أرني يا سيدي ولو مت فكشف له اللثام الفوقاني فصعق ومات في الحال . مات رضي اللّه عنه سنة خمس وسبعين وستمائة ه . ( 1 ) ابن العراقي : أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين الكردي الرازياني ثم المصري ولي الدين : قاضي الديار المصرية . مولده ووفاته بالقاهرة . من كتبه ( فضل الخيل ) و ( رواة المراسيل ) و ( تذكرة ) .